قطب الدين الراوندي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وبعده تغيرت . وروي أن حيان عتب على الأعشى كيف نسبه إلى أخيه مع استغناء حيان بشرفه عن ذكر أخيه ، فاعتذر الأعشى أن القافية ساقته إلى ذلك ، فلم يعذره ( 1 ) . ثم تعجب أمير المؤمنين عليه السلام من دقيق محاسبتهم ( 2 ) وشديد مناقشتهم ، لان من يستقيل من أمر على ظاهر الحال يجب أن يكون زاهدا فيه متبرما به ، وهذا ايماء إلى ما كان من الأول من قوله « أقيلوني إذ لست بخيركم » ( 3 ) ، ومن عقد لغيره ووصى به ( 4 ) إلى سواه فهو على غاية التمسك به . ثم أقسم لشد ما تشطر اضرعي ناقة الخلافة ، وهذا استعارة ، أي اقتسما منفعتها وتناصفا . من الشطر الذي هو النصف . فلما وصى إليه بالخلافة صير مطيتها في حوزة - أي في ناحية - خشناء ،

--> ( 1 ) حيان وجابر ابنا السمين الحنفيان ، وكان حيان صاحب شراب ومعاقرة خمر وكان نديم الأعشى ، وكان أخوه جابر أصغر سنا منه ، فيقال : ان حيان قال للأعشى نسبتني إلى أخي وهو أصغر سنا مني . فقال : ان الروي اضطرني إلى ذلك . فقال : واللَّه لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت . يقول شتان يومي وأنا في الهاجرة والرمضاء أسير على كور هذه الناقة ويوم حيان وهو في سكرة الشراب ناعم البال مرفه من الأكدار والمشاق . والأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، يقال له : أعشى قيس . راجع شرح ابن أبي الحديد 1 - 166 . ( 2 ) في ص : مجانستهم . ( 3 ) اخرج في كنز العمال في هذا المعنى أحاديث بألفاظ مختلفة ، راجع الكتاب المجلد الخامس ص 590 ، 601 ، 607 ، 631 ، 636 ، 656 . ( 4 ) كذا في ص ، وفي د : وأوصى به .