قطب الدين الراوندي

124

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ماله إلى الحاكم » إذا دفعه ( 1 ) إليه رشوة ، أراد ألقاها إليه وأرسلها إلى جهته كادلاء الدلو في البئر ، أي القاؤها فيها . وأما انشاده « ع » بيت أعشى قيس فالغرض في تمثله به تباعد ما بينه وبين القوم ، لأنهم ظفروا بما قصدوه واشتملوا على ما اعتمدوه ورجعوا بطلابهم ( 2 ) . وهو عليه السلام في أثناء ذلك كله محقق من حقه مكد ( 3 ) من نصيبه ، فالبعد كما تراه منهم بعيد والاختلاف شديد . والاستشهاد [ بالبيت ] واقع موقعه ووارد في موضعه ، فحيان هذا رجل من بنى حنيفة كان ينادم الأعشى وهو من سادات بنى حنيفة ، فأراد ما بعد ( 4 ) ما بين يومي على كور ( 5 ) المطية ورحلها أدأب وانصب في الهواجر ، وبين يومي وادعا منادما لحيان في نعمة وخفض ( 6 ) أمن وخصب ، وكذا كان حال علي مع رسول

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد 1 - 162 : وقوله « فأدلى بها » من قوله تعالى « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » أي تدفعوها إليهم رشوة . وأصله من : أدليت الدلو في البئر أرسلتها . فان قلت : فان أبا بكر انما دفعها إلى عمر حين مات ولا معنى للرشوة عند الموت قلت : لما كان عليه السلام يرى أن العدول بها عنه إلى غيره اخراج لها إلى غير جهة الاستحقاق شبه ذلك بإدلاء الانسان بماله إلى الحاكم ، فإنه اخراج للمال إلى غير وجهه ، فكأن ذلك من باب الاستعارة . ( 2 ) الطلاب مثل كتاب : ما تطلبه من غيرك ، وهو مصدر في الأصل . ( 3 ) الكد : الشدة والالحاح في الطلب ، والمكد : الملح . ( 4 ) كذا في ص ، وفي د : فأراد ما بين البعد ما بين يومي . ( 5 ) الكور بضم الكاف : الرحل أو رحل الناقة ، المطية : الدابة . ( 6 ) يقال : هو في خفض من العيش أي في سعة وراحة .