قطب الدين الراوندي

122

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه كما يشتمل القميص على لابسه . والمراد بقوله « وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى » أن أمر الخلافة علي يدور وبي يقوم ، وأنه لا عوض عني فيها ولا بديل مني لها ، أي دخل في هذا الأمر وقعد في مجلسي مع علمه بأنه ليس من أهله ، وأنه يقوم بي كما أن قطب الرحى - وهو الحديدة الموضوعة في وسطها - عليها مدار الرحى ولولا هي لما انتظمت حركتها ولا ظهرت منفعتها . ثم استأنف كلاما آخر فقال : « ينحدر عني السيل » ، وليس هذا متصلا بالكلام الأول من ذكر قطب الرحى ، والمراد به أنني عالي المنزلة بعيد المرتقى ، لان السيل [ لا ينحدر إلا عن الأماكن العالية والمواضع المرتفعة ، أي أنا فوق السيل ] ( 1 ) بحيث لا يرتفع إلي ، فالسيل نازل عن درجتي . ثم أكد هذا المعنى بقوله « ولا يرقى إلي الطير » ، لأنه ليس كل مكان علا عن استقرار السيل عليه واقتضى تحدره عنه يكون مما لا يرقى إليه الطائر ، فان هذا وصف يقتضي بلوغ الغاية في العلو والارتفاع . ثم قال : لكني « سدلت دونها ثوبا » فمعنى سدلت ألقيت بيني وبينها حجابا ، أي تنزهت عن طلبها وعزفت نفسي عنها وحجبت يدي عن مرامها وطويت عنها كشحا ، نظير القرينة الأولى ، ومعناه أنني أعرضت عنها وعدلت عن

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في ص .