قطب الدين الراوندي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عن أمير المؤمنين عليه السلام . ولو أردت ذكر ما حذفه الرضي من الخطبة لطال هذا الكتاب ] ( 1 ) . ( الأصل ) : ومن خطبة له عليه السلام ( بعد انصرافه من صفين ) أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما من معصيته . وأستعينه فاقة إلى كفايته أنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه . فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه شهادة ممتحنا اخلاصها ، معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والأمر الصادع . إزاحة للشبهات ، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ( 2 ) . والناس في فتن ، انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر ، وتشتت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر . فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الايمان ، فانهارت

--> ( 1 ) ليس ما بين المعقوفين « واما رواية هذه الخطبة » إلى قوله « هذا الكتاب » في د . ( 2 ) في نا ، م ، ب ، الف : للمثلات .