قطب الدين الراوندي
100
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وسع على غيرهم من أمته أن يعلمه وأن لا يعلمه ، وان كان علم ذلك أفضل . وان اللَّه أوجب على حججه وأوصيائهم خلفا عن سلف معرفة ذلك كله ، وهو علم الشريعة وأحكامها كلها على الشياع والعموم ، لأنه رئيس الكل ومرجع الخلق إليه في كل صغير وكبير حتى أرش الخدش ، ويجب عليه قراءة مسائل الشرع المنصوص عليها من قبل اللَّه تعالى المبعوثة إلى محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد أملاها إلى وصيه وكتبها في صحائف مفصلة حتى يطلع على جميع تفريعات كل مسألة شرعية لعمومها ، ولا يجب ذلك على افتاء الرعية ، ولا يكون ( 1 ) لكل قرينة منها حكم آخر أظهر . وتقدير ذلك : بين حكم مأخوذ ميثاق علمه على كل مكلف وبين حكم موسع جهله عليهم على ما قدمناه . وأما قوله « وبين مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنة نسخه » ، فكقوله « يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » ( 2 ) ، « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » ، « وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ » ( 3 ) ، « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » ( 4 ) فظاهر هذه الآيات يقتضي أن الأولاد يرثون من الأبوين ، سواء كانوا أحرارا أو عبيدا ، وسواء كانوا مسلمين أو كفارا ، وسواء كانوا قاتلين للأبوين ظلما عمدا أو لم يكونوا . وكذلك الأبوان والزوجان يرثون على كل حال ، لعموم ألفاظ الآيات وهي شرعية . ويعلم من السنة أن الكفر في الوارث والرق في الوارث على وجه والقتل
--> ( 1 ) كذا في ص . وفى د : ولان يكون . ( 2 ) سورة النساء : 11 . ( 3 ) سورة النساء : 12 . ( 4 ) سورة النساء : 11 .