قطب الدين الراوندي
101
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عمدا على سبيل الظلم من الوارث يمنع من الإرث ، واتصال هاتين القرينتين آكد وأبلغ من اتصال القرينتين المتقدمتين ، لان قوله « معلوم في السنة » هاهنا صفة قوله « مثبت » ، والصفة والموصوف شيء واحد . وقوله « وموسع على العباد » معطوف على « مأخوذ ميثاق علمه » ، والمعطوف والمعطوف عليه في الأكثر أمران ، فآيات المواريث التي تلوناها آنفا ونحوها كالمنسوخة في حق القاتل ظلما عمدا بقول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لا يرث القاتل من مقتوله . وفي رواية : لا ميراث لقاتل ( 1 ) . والتخصيص شرعا قريب من النسخ . وقال تعالى « وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ( 2 ) وظاهره يوجب قطع كل سارق . ويعلم من السنة أن من سرق من غير حرز أو سرق دون نصاب وهو ربع دينار أو ما قيمته ذلك فلا يقطع ، وكان علي عليه السلام يقطع من يد السارق أربع أصابع ويترك الكف والراحة والابهام ، فهو أيضا تخصيص . وقال : إني لأكره أن تدركه التوبة فيحتج علي عند ربي إني لم أدع من كرائم بدنه ما يركع به ويسجد ( 3 ) . وأما قوله « وواجب في السنة أخذه [ و ] مرخص في الكتاب تركه » فهو كقوله « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ » ( 4 ) ، فان قوله « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » رخصة في القصر .
--> ( 1 ) راجع سنن ابن ماجة 2 - 913 ، الفقيه 4 - 232 . ( 2 ) سورة المائدة : 38 . ( 3 ) راجع التهذيب 10 - 102 ، 103 ، 104 ، 108 ، الفقيه 4 - 46 . ( 4 ) سورة النساء : 101 .