قطب الدين الراوندي
99
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقيل : مثال ذلك قوله « إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ( 1 ) ، وليس لأحد من المكلفين أن يطلب علم ذلك . ومن الجائز أن يعلم اللَّه من حال بعض المكلفين أن يكون لطفه ( 2 ) في علم شيء من هذه الخمسة ، فيجب أن يطلعه اللَّه عليه ، بأن يوحي إلى ( 3 ) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بذلك فيخبر الرسول ذلك المكلف به ، أو وصي النبي إلى من بعده من حجج اللَّه باعلامه ذلك الانسان إذا لم يكن هو في زمان الرسول . وقيل : انه مثل قوله « وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ » ( 4 ) ، فإنه لا يجب علينا معرفة الأنبياء كلهم . ويجوز أن يقال : ان قوله « بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله » كلها حكم واحد كحكم كل واحدة من الجمل التي بعدها من القرائن ، فيكون معناه : [ ان في حكم اللَّه من أحكام القرآن ] ( 5 ) غوامض الفقه التي لا يجب معرفتها على العامة وان وجب على النبي والأئمة أن يعلموه ، وذلك على ما تقتضيه المصالح . فعلى هذا إذا علم اللَّه تعالى ذلك أوحاها إلى نبيه وبين أن تلك الأحكام كلها تجب عليه وعلى من يقوم مقامه من بعده أن يعلموه على التحقيق ( 6 ) وان
--> ( 1 ) سورة لقمان : 34 . ( 2 ) في ص : لفظه . والظاهر ما أثبتناه صحيح . ( 3 ) في د : إلى رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم . ( 4 ) سورة غافر : 78 . ( 5 ) ما بين المعقوفين في م هكذا : ان في احكام القرآن غوامض . . . ( 6 ) في م : على التضييق .