قطب الدين الراوندي

83

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والطريقة في نفي الصغائر مثل ذلك ، فإنها منفرة أيضا . وليس ترك النوافل كذلك ، فالانحطاط عن رتبة ثانية بخلاف أن لا تكون قط رتبة . وإذا دل الدليل العقلي على أن الأنبياء منزهون عن فعل القبيح وكل كلام ظاهره أنهم أذنبوا يجب أن يأول على وجه يوافق أدلة العقل . أما أخذ آدم شكا وتركه يقينا فإنه يجوز أن يكون ذلك في مباح أو مندوب ، فلا يجب حمله على ما لا يليق بهم . وأما التوبة فهو الرجوع وضعا ، وقد دل الدليل على أن التوبة لا يسقط العقاب ، والذي يوجبه هو استحقاق الثواب . ومعنى قوله « ثم بسط اللَّه له في توبته » أنه تعالى وفقه في هذه الطاعة أو قبلها منه وضمن ثوابها . والتوبة تحسن أن تقع ممن لا يعهد في نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى اللَّه والرجوع ، ويكون وجه حسنها استحقاق الثواب أو كونها لطفا له ولغيره . ثم أشار إلى ما كان بعد وفاة آدم من غلبة ولد قابيل وعبادتهم الأصنام [ فإنه أخذ بكفره أختا له واستولدها هاربين من آدم إلى خلف جبل باليمن على ما روي ] ( 1 ) وكان آدم يدعو ولده وولد ولده إلى اللَّه ويعلمهم الشرائع وينبههم على الدلالات ، إلى أن توفي فكان شيث وصيه فقام مقامه ، ثم قام وصي وصيه محافظا لشريعة آدم ، وكلما مضى وصي قام آخر مقامه من قبل اللَّه إلى أن غير الخلق دينهم واشتغلوا بعبادة الأصنام ، فبعث اللَّه إليهم إدريس ثم نوحا ثم هودا ثم إبراهيم عليهم السلام ، فذكروهم ووعظهم ومنعوهم من القبائح وأرى كل واحد منهم أممهم مقدورات اللَّه مما ينتفع به عاجلا وقلة صبرهم عنها ومما يستضر به في الدنيا وقلة صبرهم عليها .

--> ( 1 ) الزيادة من م .