قطب الدين الراوندي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : وما أخلى اللَّه الخلق قط من رسول أو وصي له من كتاب وسنة ، وكل واحد من الرسل والأئمة كان يقوم بما يجب عليه لا يدفعه قلة عدد أوليائه ولا كثرة أعدائه . وكان من ألطاف الأنبياء المتقدمين وأوصيائهم أن يعرفوا الأنبياء المتأخرين وأوصياءهم ، فعرفهم اللَّه ذلك . وكان لطف المتأخرين منهم أيضا أن يعرفوا أحوال المتقدمين من الأنبياء والأوصياء ، فعرفهم اللَّه أيضا ذلك ، فتم اللطف لجميعهم . ( الأصل ) : على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور وسلفت الإباء ، وخلفت الأبناء . إلى أن بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلم لانجاز عدته وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه للَّه بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة . ثم اختار سبحانه لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقاءه ، ورضي له ما عنده ، فأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممهم ( 1 ) ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم كتاب ربكم ، مبينا حلاله وحرامه وفضائله وفرائضه وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا جمله ( 2 ) ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على

--> ( 1 ) في نا ، يد ، ب ، الف : في أممها . ( 2 ) في يد : مجمله .