قطب الدين الراوندي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيه . فقال : ليس هذا بخلاف يؤدي إلى الكفر والضلال ( 1 ) . فان قيل : انه عطف قوله « سكائك الهواء » على قوله « فتق الأجواء » وهذا يدل على أن لا هوية مخلوقة على قوله . قلنا : تقدير الكلام أنه تعالى أنشأ فتق الأجواء فتق سكائك الأهواء ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، أو تكون السكائك تلك الأهوية التي هي مدائن لطيفة فيها الملائكة بين السماء والأرض ، على ما ورد في الاخبار . واللَّه أعلم بصحة ذلك . ويجوز أن تجر سكائك عطفا على الارجاء . وقال المفسرون في قوله « وكان عرشه على الماء » فيه دلالة على أن العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض ، وكان الماء قبل ذلك قائما بقدرة اللَّه على غير وضع ( 2 ) قرار وفي ذلك أعظم الاعتبار . ثم خص بالوصف السماء الدنيا التي هي أقرب السماوات إلينا وان أطلق اطلاقا ، فان اللَّه قيد ذلك وخصصه بقوله « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » ( 3 ) ، « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » ( 4 ) فاللَّه تعالى خصها بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة . والتزيين : تحسين الشيء على وجه تميل إليه النفس ، وزين اللَّه هذه السماء ليتمتع الراؤن لها بحسنها وضوئها ويعتبرون بالفكر فيها ويستدلون بها على صانعها . والمعنى : ان اللَّه تعالى لما خلق السماء الدنيا وزينها بالنجوم الصغار والكبار والكواكب السيارة وغير السيارة جعل منها سبعة سيارة وهي : زحل

--> ( 1 ) راجع البحار 57 - 182 . ( 2 ) في د ، م : غير موضع . ( 3 ) سورة الملك : 5 . ( 4 ) سورة الصافات : 6 .