قطب الدين الراوندي

67

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر . وجعل لها اثنى عشر برجا ، وهي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . وأجرى فيها سراجا يعني الشمس المستنير ضوؤها على الشياع والعموم ، وجعل بالليل قمرا مضيئا إذا لم تكن شمس ليعلم بها عدد السنين والحساب . والحكمة ظاهرة في خلق هذه الثواقب ، فإنها دلالات لا مؤثرات . والزينة اسم لما يزان به شيء ( 1 ) ويكون مصدرا . ويحتملهما ( 2 ) هذا الموضع ، فإن كان المراد المصدر فعلى وجهين : أما أن يكون مضافا إلى الفاعل ، أي بأن زانتها الكواكب ، أو يكون مضافا إلى المفعول أي بأن زان اللَّه الكواكب . وان أريد الاسم فللاضافة أيضا وجهان : أن تقع الكواكب بيانا للزينة ، أو يراد أشكالها المختلفة كشكل الثريا والجوزاء وبنات نعش وغير ذلك . والرقيم : اللوح الذي ( 3 ) فيه كتابة ، شبه السماء به ، وقيل الرقيم الماير كناية عن الفلك الدائر المتردد وفيه الكواكب ، كأنه لوح عريض مرقوم كتبت عليه حروف معجمة . وقوله « ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته » صنف عليه السلام الملائكة الذين أسكنهم اللَّه ما بين السماوات العلى ثلاثة أصناف : فصنف منهم مشتغلون بالعبادة ، وجعلهم على أربعة أحوال : من ركع ، وسجود وصافين ، ومسبحين . وصنف هم أمناء اللَّه ، وجعلهم على أربعة أحوال : من

--> ( 1 ) كذا في د ، وفي ص : وشئ يكون مصدرا . ( 2 ) كذا في د ، ص . ( 3 ) في د : الذي ليس فيه كتابة . والصحيح ما أثبتناه .