قطب الدين الراوندي

49

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« فمن وصف اللَّه فقد قرنه » وجب حمل كلامه المطلق على المقيد والمجمل على المفصل لئلا يؤدي إلى التنافي . على أن بعض أصحابنا يحمل ذلك على العموم ويقول : ان للَّه تعالى ذاتا مخصوصة متميزة ، ولا يصفه بصفة من الصفات على حال ما يقوله المشايخ ، ويقول إنه يؤدي إلى التنبيه من حيث أن الصفة والموصوف أمران . وانما اختار أكثر أصحابنا القول الأول لدليل العقل والسمع على ما قدمناه وقد جمعنا بين القولين على وجه لا يطعن في اعتقاد أحد القائلين منهم . وقوله « ومن أشار إليه فقد حده » عطف هذه الجملة التي قبلها بالواو مؤكدا بهما ما تقدمهما ، فقال : ومن أشار إلى معبوده بنظير وتوهمه بتصوير فقد جعل له من المكان غاية أو من المحل نهاية ، ومن حده بالمحال والجهات فقد جعله من المعدودات ، ومن قال إنه حال [ في شيء ] ( 1 ) فقد جعله من الاعراض الحادثات ومن تصوره متمكنا مستقرا على العرش فقد أخلى منه الأرضين والسماوات . وهذا نهي أن يعتقد أحد مثل اعتقاد المشبهة في معبودهم أنه متكئ على العرش وأن الكرسي موضع قدميه ، ولو كان ربهم هناك وكل ما سوى العرش خال منه وذلك من صفات الأجسام لا خالقها . وكذا هو نهي أن يعتقد مكلف مثل ما كان يقول البرقعي ( 2 ) أن آدم لما ( 3 ) تشرف بالنبوة لان اللَّه دخل في صورته ، وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام . وكان يدعي ذلك لنفسه . لان ما كان بهذه الصفة فهو العرض غير القائم بنفسه ، فهو أدنى حالا من

--> ( 1 ) ليس في د : في شيء . ( 2 ) لم أعثر عليه بعد الفحص الكثير ، « لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » . ( 3 ) في د : انما « بدل » لما .