قطب الدين الراوندي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيه لمدرك موجود يدركه فيلتذ به ، ويجوز أن يكون ذلك المدرك هو الحي نفسه ، ويجوز أن يكون غيره ، لأنه يجوز أن يشتهي غيره من المدركات ، ولهذا قيل : ان تقديم الجماد على الحيوان مطلقا قبيح من حيث كان عبثا . والثاني - ما قاله المرتضى ( 1 ) رضي اللَّه عنه ، وهو أنه لا يمتنع أن يبتدئ بخلق الجماد إذا علم أنه إذا خلق بعد ذلك مكلفا وأخبره بأن الجماد خلق أو لا كان ذلك لطفا له ، ولا يمكن أن يكون هذا الخبر صدقا إلا بأن يكون خلق الجماد قد تقدم . ويطعن على هذا بأن يقال : وجه الحسن لا يجوز أن يتأخر عن حال حدوث الفعل ، والخبر عن خلق الجماد بعد خلقه الجماد متأخر ولا يجوز أن يكون وجها في حسن خلق الجماد . والجواب عنه أن نقول : [ انه إذا علم من حاله انه يخلق المكلف ] ( 2 ) فيما بعد ويخبره بذلك فينتفع به وقع في الحال خلق الجماد حسا ، كما أن وجه حسن التكليف علمه تعالى بأن المكلف متى فعل ما كلف فعل به الثواب المستحق وان كان فعل الثواب متأخرا .

--> ( 1 ) هو سيدنا ومولانا فخر الشيعة أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى ابن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام الملقب بالمرتضى ذي المجدين علم الهدى ، كان نقيب الطالبيين ، وكان إماما في علم الكلام والأدب واللغة ، مناقبه لا تعد وأوصافه لا تحصى . ولد سنة 355 وتوفي سنة 436 ودفن أولا في داره ثم نقل إلى جوار جده الحسين الشهيد روحي فداه . انظر : رجال النجاشي 192 ، فهرست الشيخ الطوسي 218 ، رجال العلامة 46 . ( 2 ) في م ما بين القوسين هكذا : انه إذا علم اللَّه من حال ما خلقه جمادا أنه يجعله مكلفا فيما بعد .