قطب الدين الراوندي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخطب والكتب والحكم ، وكل واحدة منها لكلامه ( 1 ) كقطب الرحى ، يعني لم تكن الدواعي التي دعته ( 2 ) إلى الكلام إلا هذه الثلاثة وما يجري مجراها . وقوله « فأجمعت بتوفيق اللَّه على الابتداء » وهو على اضمار فعل ، كأنه قال : أجمعت عازما على الابتداء باختيار خطبه بلطف من اللَّه . وقوله « بتوفيق اللَّه » اعتراض ونحو ما قدمناه تقدير قولهم : إذا قالوا أجمعت على الأمر . وإنما قلنا ذلك لأنه لا يقال إلا أجمعت الأمر ، قال اللَّه تعالى « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ » ( 3 ) . والمحاسن جمع الحسن الذي هو نقيض القبح على غير قياس ، كأنه جمع محسن . وقوله « ما عساه » ورد على اللغة الشاذة مثل لولاه ولولاك ، وروي « عسى أن يشذ » ، وعلى هذا يمكن أن تعد من كلتا اللغتين . « وملامحة » الشيئين ، وهو أن ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه نظرا كلا ولا ( 4 ) ، وهي هاهنا استعارة حسنة لتناسب الكلام بعضه من بعض ، يقال لمحه وألمحه : إذا أبصره بنظر خفيف ، وفي فلان لمحة من أبيه أي شبه ، ثم جمعوه على غير قياس لفظه ، فقالوا « فيه ملامح من أبيه » أي مشابه . وروي ملاحمة ( 5 ) يقال لاحمت الشيء بالشيء إذا ألصقته به ، والملحم الملصق بالقوم . واللحمة
--> ( 1 ) في د : منها قطب لكلامه كقطب . ( 2 ) في د : ادعته . ( 3 ) سورة يونس : 71 . ( 4 ) كذا في د ، ص . ( 5 ) في شرح ابن ميثم البحراني 1 - 94 : وروى ملاحمة وهى الملائمة وروى ملائمة أيضا .