تقرير بحث النائيني للخوانساري

44

منية الطالب

فيرد عليه أن هذا الشرط مخالف للكتاب والسنة ، مضافا إلى لزوم الدور ، لأن عدم كون العقد خياريا يتوقف على لزوم الشرط ولزومه يتوقف على عدم كونه خياريا ، لأنه لو كان جائزا لكان الشرط في ضمنه كذلك أيضا . وأما سائر الإشكالات فلا يرد أصلا ، أما تعارض دليل الشرط مع دليل الخيار ففيه : أنه لو كان الشرط راجعا إلى الإسقاط لا ينافيه الخيار حتى يرجح دليل الشرط بعمل الأصحاب أو بالحكومة ، لأنه مع ثبوت الخيار فقد اسقطاه ، ولو رجع إلى عدم كون العقد خياريا فليس المعارض إلا مخالفة الشرط للسنة الدالة بالإطلاق على ثبوت الخيار في كل عقد . وأما مخالفة الشرط لمقتضى العقد ففيه : أن الخيار ليس مقتضاه ، بل من الأحكام الشرعية الثابتة له ، فليس شرط سقوطه مخالفا لمقتضاه كما لا يخفى . فالعمدة أحد الإشكالين ، ولا يمكن أن يردا في عرض واحد على موضوع واحد ، لأن الشرط لو رجع إلى الإسقاط فليس مخالفا للكتاب فهو كإسقاطه بعد العقد ، ولو لم يرجع إليه فليس إسقاطا لما لم يجب . إذا عرفت ذلك فنقول : ذكر المصنف ( قدس سره ) ضابطا لامتياز الشرط المخالف عن غيره ، وهو أنه لو كان ملاك الحكم بنحو العلية فالشرط المخالف له مخالف للكتاب ، ولو كان بنحو الاقتضاء فلا يكون مخالفا له . وهذا وإن تم ثبوتا ، إلا أنه لا يتم إلا بالوحي أو الإلهام إثباتا ، لأن معرفة أن ملاك الحكم بنحو العلية أو الاقتضاء لا تحصل إلا للأولياء . فالأولى أن يقال : إن الحكم إما تكليفي أو وضعي ، والتكليفي إما اقتضائي أو تخييري . فلو كان تكليفيا اقتضائيا فالشرط المخالف له مخالف للكتاب ، لأن وجوب الصلاة أو حرمة الخمر يشمل بإطلاقه مورد شرط الترك والشرب ، إلا أن يدل دليل على خلافه فيستكشف به أن الوجوب أو الحرمة مشروط بعدم الشرط أو النذر ، كما دل الدليل على صحة نذر الإحرام قبل الميقات . ولو كان تخييريا فالشرط المخالف له ليس مخالفا للكتاب ، فإن شرط عدم شرب الماء لا ينافي إباحته ، إلا أن يدل دليل على