تقرير بحث النائيني للخوانساري
18
منية الطالب
أيضا ، لأنها وإن لم تتضمن تمليكا أو تسليطا فعلا إلا أنها بعد حصول المعلق عليه فيها يحصل الملكية . فإنشاء التمليك على تقدير السبق مقتض لاختصاص السبق بالسابق ، فإذا شك في ارتفاع هذا الأثر عن العقد لفسخ أحد المتعاقدين فالأصل بقاؤه بل المسلم من حجية الاستصحاب التعليقي هذا القسم منه وما يشبهه من استصحاب عدم النسخ . وبالجملة : التكليف المنشأ على الموضوع المقدر وجوده - كالحج على المستطيع - لو شك في ارتفاعه عن موضوعه فالأصل بقاؤه ، كما أن الملكية المنشأة على تقدير - كالرمي والسبق - لو شك في ارتفاعها بالفسخ فالأصل بقاؤه . والعجب من المصنف ( قدس سره ) أنه مع تحقق أحد جزئي موضوع الحكم - كالعصير العنبي - كيف أجرى الاستصحاب حكمه مع عدم تحقق جزئه الآخر . وفي المقام مع أنه إنشاء تكليف أو وضع على موضوع مقدر وجوده لم يجر فيه الاستصحاب ، مع أن حقيقة الملازمة بين تحقق الموضوع والحكم ثابتة في المقام ، فهي قابلة للاستصحاب لا مثل حكم العصير العنبي . وقد استوفينا الكلام فيه في الاستصحاب التعليقي . قوله ( قدس سره ) : ( بل يرجع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه الأصل . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن منشأ الشك في اللزوم والجواز تارة لشبهة حكمية ، وأخرى لشبهة خارجية فإن كان للأول فحيث إنه لا أصل يثبت السبب فيجري الأصل في المسبب ، ويقال : الأصل بقاء أثر العقد ملكا كان - كالبيع - أو حقا ، كالرهن . ولو كان للثاني فقد يكون هنا أصل موضوعي يثبت اللزوم والجواز ، وقد لا يكون . فالأول كما إذا علم بأن العقد الصادر بيع وشك في جعل الخيار ، فالأصل عدم جعله فيثبت اللزوم ، أو علم بأن الصادر هبة وشك في جعل الثواب أو قصد القربة . فالأصل عدمها ، فيثبت الجواز . والثاني كما لو اشتبه العقد الصادر بين البيع والهبة ، أو الإجارة والعارية ، أو القرض والوديعة .