تقرير بحث النائيني للخوانساري
19
منية الطالب
ثم الاشتباه تارة مع بقاء العين ، وأخرى مع فساده . وعلى التقادير فقد يكون الاشتباه في مورد الترافع - كما لو كان النزاع بين المتعاقدين - وأخرى في غير مورده ، كما لو كان بين وارثهما ، أو بين أحدهما ووارث الآخر ، بمعنى أن يدعي أحدهما عدم العلم . فلو كان العقد صحيحا وكان الاشتباه في مورد الترافع - أي كان أحد المتعاقدين - وهو من أنتقل عنه العين يدعي الهبة ، والآخر البيع ، والعين باقية في يد من ادعى البيع ، فلو قلنا بالتحالف فيرجع العين إلى مالكه الأصلي . ولو لم نقل وفسخ مدعي الهبة فحيث إنه يشك في تأثير الفسخ فمقتضى الأصل بقاء أثر العقد ، إلا أنه يعلم إجمالا إما بخروج العين عن ملك من انتقلت إليه ، وإما بثبوت العوض عليه . وحيث إن مدعي الهبة يدعي عدم استحقاقه العوض فيجب الصلح بينهما . ولو كان النزاع بالعكس أي المالك الأصلي يدعي البيع والآخر الهبة - أي كان نزاعهما في ثبوت اشتغال ذمة من أنتقل إليه العين بالعوض وعدمه مع اعتراف المالك الأصلي بعدم استحقاقه الفسخ - فالأصل براءة ذمة مدعي الهبة عن العوض . ولو كان الاشتباه في غير مورد الترافع - أي لا يدعي أحدهما أو كلاهما العلم بالواقع - فمقتضى استصحاب أثر العقد هو اللزوم . ومقتضى أصالة البراءة هو عدم اشتغال ذمة من بيده العين عن العوض ، إلا أنه يعلم إجمالا بأنه لو فسخ طرفه فإما يجب عليه رد العين أو العوض ، فلا يفيده أصل البراءة ويجب الصلح بينهما ، لأن الطرف أيضا يعلم بعدم استحقاقه إما العين وإما العوض . ولو لم يكن العين باقية في هاتين الصورتين ، ففي الصورة الأولى لو ادعى المالك الأصلي البيع حتى يستحق العوض فالأصل براءة ذمة من تلف عنده العين ، ولو ادعى الهبة وثبت الفسخ في حال بقاء العين وادعى مماطلة الآخر في رد العين فالحكم كما في مورد بقاء العين ، إلا أن هنا يعلم تفصيلا ببقاء العوض في ذمة من تلف عنده العين ، أما المسمى على ما ادعاه من البيع ، وأما المثل أو القيمة لعدم رده عين مال الغير مع تسليمه المماطلة .