تقرير بحث النائيني للخوانساري

62

منية الطالب

موضوع الزكاة في الغلات هو بلوغ المال بعد انعقاد الحب حد النصاب ، ولكنه معنون ببلوغه هذا الحد بعد التصفية ، فبعد التصفية لو كان بهذا الحد يكشف عن تعلق الزكاة به حين انعقاد الحب ، وثمرة هذا الكشف في باب الخمس والزكاة هي صحة أدائهما قبل تحقق هذا العنوان . ولو أتلفهما من تعلقا بماله يحسبان عليه . وهكذا صحة بيع الزكوي متوقفة على إخراج حق الفقراء ، فلو أخرجه الساعي أو الوالي أينما وجده يكشف عن صحة البيع من أول الأمر . وهكذا في مسألة الركوع فإنه بناء على أن يكون من أول التقوس إلى آخر حد الانحناء ركوعا يتوقف اتصاف الجزء الأول بكونه ركوعا على لحوق الجزء الأخير ، ولكنه بعد اللحوق يكشف عن كونه ركوعا من أول الأمر ( 1 ) . وبالجملة : كل أمر متأخر كان بمنزلة الصورة للأمر المتقدم ، فالمتقدم يتحقق من أول الأمر ، وينكشف بهذا المتأخر وجود المتقدم في ظرف وجوده . وفيه : أنه إذا كان العنوان اللاحق بمنزلة الصورة والسابق بمنزلة المادة فلا بد من الالتزام بالنقل ، لأن فعلية الشئ إنما هي بالصورة . وبالجملة : مع دخل المتأخر في تحقق اتصاف السابق بوصف الموضوعية يستحيل اتصافه بهذا الوصف قبل تحقق المتأخر ومجردا عنه . والثالث : ما بيناه سابقا في توجيه كلام المحقق وهو يختص بباب الإجازة ، وهو : أن كل ما كان إنفاذا للأمر السابق فمقتضى القاعدة أن تكون الآثار التي إنفاذها بيد المجيز مترتبة عليه من أول الأمر . وفيه أولا : أن النزاع في المقام ليس مختصا بما كان ناظرا إلى ما وقع ، ك‍ " أجزت " و " أنفذت " و " رضيت " ونحو ذلك ، بل يجري فيما إذا أخرج الساعي مقدار الزكاة ، وما إذا أبرأ المرتهن الدين ، وما إذا فك الراهن الرهانة ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) ولا يخفى أن في مثل هذا المثال كون الوصف الانتزاعي شرطا أولى من الكشف الحكمي ، فإنه نظير التصوير الذي يتوقف حرمته من أول الشروع على إتمامه ( منه مد ظله ) .