تقرير بحث النائيني للخوانساري

60

منية الطالب

ومنها : أن تكون كاشفة عن حصول شرط واقعي مقارن للعقد لا نعرفه . ومنها : أن تكون كاشفة عن ثبوت وصف التعقب . ومنها : أن تكون كاشفة عن الموضوع الذي رتب الشارع عليه الأثر ، أي : العقد الذي يتعقبه الإجازة صحيح في علم الله من أول الأمر ، من دون دخل الرضا أو شئ آخر فيه ، والذي لا يتعقبه الإجازة باطل كذلك . وعلى أحد هذه الوجوه لا مدخلية للإجازة في التأثير . وهنا وجهان آخران للكشف الحقيقي مع مدخلية الإجازة : الأول : أن تكون شرطا بوجودها الخارجي الزماني . الثاني : أن تكون شرطا بوجودها الدهري المجتمع مع مشروطها في وعاء الدهر ، فإن الطوليات الزمانية عرضيات في عالم الدهر . ولا يخفى ما في هذه الوجوه : أما كاشفيتها عن الرضا التقديري فلا مناسبة بينهما ، لا ذاتا ولا جعلا ، مع أنه لا دليل على كفاية المنكشف . وأما كاشفيتها عن شرط واقعي لا نعرفه فتتوقف على مناسبة جعلية بعد وضوح عدم مناسبة ذاتية بينهما ، والجعل غير معلوم . وأما كاشفيتها عن وصف التعقب فهذا لا إشكال فيه . وتوهم أن التعقب ليس مقارنا للعقد - لأنه منتزع عن أمر متأخر ، وما لم يتحقق منشأ انتزاعه كيف يتحقق المنتزع ؟ - فاسد ، فإن عنوان التعقب والسبق وما يرادفهما في المعنى كاللحوق والقبلية والبعدية من الأمور التي تنتزع من نسبة الزماني إلى الزمان . فإذا اجتمع شيئان في زمان واحد ينتزع عن اجتماعهما التقارن ، وإذا وقعا في زمانين فتنتزع القبلية من السابق والبعدية من اللاحق . وهكذا تصح هذه العناوين في نفس أجزاء الزمان . فيقال لليوم : إنه بعد الأمس وقبل الغد مع كون الأمس والغد معدومين . وبالجملة : عنوان التعقب صحيح ومقارن مع العقد . إلا أنك قد عرفت أن الدليل لا يساعد على كون هذا العنوان الانتزاعي شرطا .