تقرير بحث النائيني للخوانساري
55
منية الطالب
فإن الإجازة وإن كانت إنفاذا لما تقدم إلا أنه من المعلوم أن مع اعتبارها شرعا في تأثير ما تقدم ، فقبل تحققها لا يمكن تحقق ما تقدم عليها بصفة التأثير فإن تحقق المنشأ حال الإنشاء حيث إنه من موجداته أو فعله التوليدي لا يتخلف عن إنشائه ، كعدم تخلف الانكسار عن الكسر ، وكل اسم مصدر عن المصدر ، إلا أنه من حيث تحققه في عالم الاعتبار بحيث يرتب عليه الآثار شرعا أو عرفا يمكن تخلفه عن إنشائه إذا كان لتحققه شرط آخر كالقبض أو الإجازة . نعم ، يمكن أن يقال بالفرق بين القبض والإجازة ، وهو : أن القبض جزء المؤثر ، ولكن الإجازة صورة للمادة المتحققة ، وإنفاذ من المالك لما سبق ، كإنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر . فما يمكن ترتيبه من السابق بإنفاذ المالك يجب ترتيبه . فعلى هذا تكون واسطة بين الكشف الحقيقي والنقل ، وهذه عبارة عن الكشف الحكمي ، فيكون الكشف الحكمي مطابقا للقاعدة . وتوضيح ذلك : أنه بعد ما ظهر أن الإجازة إنفاذ لما سبق فمن جهة أن السبب التام للنقل لا يتحقق بدونها ، فإن إنشاء الفضولي ليس سببا للنقل في عالم الاعتبار ، فالإجازة ناقلة . ومن حيث إنها إنفاذ لما تحقق فيجب من حين الإجازة ترتيب الآثار التي لها اعتبار وجود حين الإجازة من حين العقد ، فهي كاشفة . فعلى هذا يقع التفكيك بين الملك وآثاره من النماء والمنافع ، لأن الملكية لا يمكن تحققها من قبل بعد دخل الإجازة في تحققها ، وليس للملكية السابقة اعتبار وجود في الحال ، وهذا بخلاف المنافع فإنه يمكن تحقق ملك المنفعة من قبل ، لأن لها اعتبار وجود في الحال باعتبار تعلق الضمان بها . فلو أجاز المالك استيفاء المنافع لمستوفي المنفعة تسقط أجرتها وضمانها ، ولذا يصح الصلح على المنافع السابقة ، ولا يصح على الملك السابق . والسر فيه : أن المنافع باعتبار وجودها في الحال بوجود أجرتها يصح تعلق الإجازة بها التي مرجعها إلى إسقاط الضمان ، فبالنقل في الحال يصح تحققها من قبل ، كما يصح تحققها بعد ذلك بالنقل في الحال ، كما في إجارة الدار المتعلقة بالسنة الآتية .