تقرير بحث النائيني للخوانساري

54

منية الطالب

المؤثر ، بل المؤثر هو نفس العقد ، ولذا لو أنشأه المالك فالمؤثر للنقل هو ذات عقده ، لا بما أنه صادر منه بحيث يكون صدوره منه جزء عقده ، فعقد الفضولي بنفسه أيضا تمام السبب ، واعتبار الإجازة فيه إنما هو لتصحيح الاستناد إلى المالك لا لمدخليتها في التأثير . وبالجملة : حيث لا يكون عقد الفضولي عقدا للمالك إلا بالإجازة فمنها يعلم بأنه عقد تام منسوب إليه . وبهذا البيان يتم قولهما . فإذا أجاز تبين كونه تاما يوجب ترتب الملك عليه . هذا ، ولكنه مع ذلك يرد عليه : أن ذات العقد إنما يكون مؤثرا إذا كان مقارنا لرضا المالك أو ملحوقا به ، وإلا يكون عقد المكره تاما وإن لم يلحقه الرضا ، فإذا كان الرضا دخيلا ولو من جهة استناد اسم المصدر إلى المالك فكيف يتحقق النقل بلا رضا منه ؟ ومنها : ما استدل له الثانيان ( قدس سرهما ) ( 1 ) أيضا ، وهو : أن الإجازة متعلقة بالعقد ، فهي رضا بمضمونه ، وليس إلا نقل العوضين من حينه ، أي الإجازة إنفاذ للعقد السابق ، والعقد السابق تم حين صدوره من العاقدين من دون دخل نفس هذا الإنفاذ في النقل ، نظير ما إذا أنفذ حاكم حكم مجتهد آخر . وفيه أولا : أن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه ، بل أصل النقل ، كما أن الإيجاب ليس الإيجاد من حينه ، بل أصل الإيجاد ، ولذا يتحقق النقل بعد القبول ، مع أنه رضا بالإيجاب . وثانيا : سلمنا كون مضمون العقد هو النقل من حينه ، ولكن لا بمعنى أن وقوعه في الحين جزء لمدلوله حتى يقال : ليس معنى " بعت " أوجدت البيع في الحال ، بل بمعنى : أن وقوع الإنشاء في الحال يقتضي تحقق منشئه حالا ، ولا يمكن أن يتأخر المنشأ عن الإنشاء . ولو كان المنشأ منفعة الدار في السنة الآتية فإن المتأخر هو المملوك لا الملكية ، ولكنه مع ذلك لا يقتضي تحقق السبب التام حال العقد ،

--> ( 1 ) تقدم في الهامش ( 1 ) من الصفحة السابقة .