تقرير بحث النائيني للخوانساري
35
منية الطالب
وأما كون بيع الغاصب مسبوقا بالمنع ففيه أولا : أن محل البحث هو الأعم من الغاصب وغيره ، كالجاهل بأنه ملك الغير فيبيعه لنفسه كما في مورد الإقالة بوضيعة . وثانيا : أن المنع متوجه إلى البيع للغاصب ، لا إلى البيع مطلقا ، لإمكان تحقق الرضا من المالك في أصل البيع . وثالثا : أن مجرد الكراهة لا تؤثر شيئا . وأما كون المنشأ غير المجاز فهذا متفرع على عدم إمكان تحقق قصد المعاوضة الحقيقية ، وإلا فالمنشأ هو المجاز كما سيتضح إن شاء الله . فالعمدة رفع هذا الإشكال . ولكن الحق إمكان تحقق قصد المعاوضة الحقيقية من الغاصب فضلا عن الجاهل المعتقد بأنه ملكه . أما إجمالا فلما نرى خارجا من قصد المعاوضة حقيقة من الظلمة والسراق ، بل لا يفرقان بين ملكهما الموروثي والملك الذي بيدهما من غيرهما . وأما تفصيلا فلأن صدور المعاملة من الغاصب مبني على تجعل منه في المالكية ، بمعنى أنه يغصب الإضافة الحاصلة بين المالك وملكه ويسرقها ، وكأنه يقطع حبل الملكية المتصلة بين المالك وملكه ويوصله بنفسه ، فبعد سرقة الإضافة يرى السارق نفسه ذا إضافة وذا جدة اعتبارية ، فيبيع ما هو ملك له كسائر أمواله التي تحت سلطنته . وبهذا الاعتبار يصدر المعاوضة منه حقيقة ، ويوقع التبديل بين ملكي المالكين . ثم لا يخفى أن هذه المقدمة المطوية - أي رؤية نفسه مالكا - لا تضر بالمعاملة ، وليس من موانع العقد ، كمانعية الفصل بين الإيجاب والقبول ونحو ذلك ، فإن هذا البناء والتشريع كالبناء في العبادات الغير المضر بعباديتها . وتوضيح ذلك : أنه لو قصد وصفا مخالفا لما هو وصف المأمور به - كما لو قصد الوجوب في مكان الاستحباب أو القضاء في مكان الأداء أو عكس ذلك - فتارة يكون جاهلا بالوصف الواقعي ، وأخرى عالما به . وعلى التقديرين : تارة يقيد قصده بهذا الوصف المخالف ، وأخرى لا يقيده به ،