تقرير بحث النائيني للخوانساري
30
منية الطالب
ولا يخفى أنه ( قدس سره ) أورد عليه أولا : بأن مجرد إنشاء العاقد متوقعا لإجازة المالك ليس تصرفا . وتوضيح ذلك : هو أن التصرف في الأموال مختلف عرفا باختلاف الأثر المرغوب منها . فمثل الاستظلال تحت خيمة الغير يعد تصرفا فيها ، بخلاف الاستظلال بحائطه ، لأن الفائدة المعتدة بها من الفسطاط ليست إلا الاستظلال ، بخلاف فائدة الحائط . وإنشاء البيع ليس تصرفا في المبيع ، سواء كان بلا إذن كالفضولي ، أو معه كالوكيل في إجراء الصيغة ، بل التصرف فيه عبارة عن إيجاد ما هو من شؤون المالك إيجاده : كتصرف نفس المالك بالبيع ، أو بيع الوكيل المفوض ، أو بيع الغاصب فإنه تصرف في المغصوب . وبيع المقامر فيما أخذه بالقمار ، فإن الغاصب والمقامر يوجدان البيع حقيقة من قبل أنفسهما ، ولا يفرقان بين ما ملكاه بالإرث والغصب أو القمار ، فهما متصرفان في المبيع كتصرف المالك والوكيل المفوض ، وهذا بخلاف الفضولي فإنه وإن كان قاصدا للبيع - أي ليس غالطا وهازلا - إلا أنه يرى نفسه نائبا عن المالك وهو متوقع لإجازته ، لا بمعنى أنه يعلق بيعه على إجازته ، بل بمعنى أنه يوجد مادة البيع القابلة للاستناد إلى المالك بإجازته . وأورد عليه ثانيا : بأنه لو قيل بأن هذا تصرف فليس كل تصرف حراما ، بل هو من قبيل الاستضاءة والاصطلاء ( 1 ) بنور الغير وناره مما استقل العقل بجوازه . ولكن لا يخفى أن هذين لا يعدان تصرفا ، بل انتفاعا ، وإلا لو كان تصرفا كالاستظلال تحت خيمة الغير فاستقلال العقل بجوازه ممنوع . وأورد عليه ثالثا : بأنه قد يفرض المسألة فيما إذا علم الإذن فيه بشاهد حال أو قرينة مقال بناء على أن ذلك لا يخرجه عن الفضولي .
--> ( 1 ) الاصطلاء : افتعال من صلا النار ، واصطلى بها : استدفأ . لاحظ لسان العرب : ج 14 ص 467 " مادة صلا " .