تقرير بحث النائيني للخوانساري

31

منية الطالب

وفيه : أن دعوى المستدل بحكم العقل على بطلان الفضولي لا تشمل هذا المورد ، فيمكن التزامه بالصحة في هذا المورد ، والبطلان في سائر الموارد ، إلا أن يقال : إن القائل بالصحة يكفيه الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي . وأورد عليه رابعا : بأن التصرف على فرض حرمته لا يوجب الفساد . وفيه : أنه لا يوجب الحرمة الفساد إذا رجع النهي إلى السبب من حيث إنه فعل من أفعال البائع كحرمة البيع وقت النداء ، وأما إذا تعلق بالمسبب - كما هو مبنى الإيراد الخامس - فلا ينبغي الإشكال في فساده ، كبيع المصحف من الكافر على ما بيناه في الأصول ( 1 ) . وإجماله : أن ما كان واجبا أو حراما يخرج عن تحت قدرة المكلف ، لأن معنى كون الشئ مقدورا : أن يكون كلا طرفي الفعل والترك تحت اختياره ، والتصرف في المقام لو قيل بحرمته فالحرمة راجعة إلى التمليك الحاصل من السبب ، فالأوجه هو الإيراد الخامس ، وهو : أن الفساد من قبل الفضولي لا ينافي الصحة من قبل المالك بإجازته ، فإن الفضولي أوجد المادة القابلة لأن تصور بصورة المالكية بإجازة المالك ، لأن جميع شروط البيع المالكي موجودة فيه ، سوى الرضا والاستناد إليه ، فإذا تحققت الإجازة تحققت الشرائط طرا ، لأن المفروض أن العقد من حيث الإنشاء تام ، وتوهم فساده من حيث عدم قدرة العاقد على التسليم وفقدان قصده ضعيف ، فإن من اعتبر قدرته عليه - وهو المالك - قادر ، ومن هو عاجز فلا يعتبر قدرته . وأما فقد القصد فقد ظهر ما فيه في عقد المكره ، وإجماله : أن ما هو مناط العقدية - وهو كون العاقد قاصدا للفظ والمعنى - موجود في عقد الفضولي ، وما هو مفقود في عقد الفضولي والمكره - وهو قصد النتيجة - ليس مناطا في العقدية ، حتى في عقد المالك أيضا ، فإن تحقق المنشأ في عالم الاعتبار الذي هو من الأحكام الشرعية الإمضائية لا يعتبر قصده من المالك أيضا ، بل لا يمكن أن تتعلق

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 471 في النهي عن المعاملة .