حسن بن زين الدين العاملي

65

منتقى الجمان

من حيث لم يدر ، وينبغي أن يعلم أن مرجع الضمير على التقديرين مختلف ، فعلى الأول هو موضع البول ، وعلى الثاني البئر ، ويقرب كون أحدهما تصحيفا للآخر لما بينهما في الخط من التناسب . وقوله : " يثقب " يحتمل أن يكون بالنون وبالثاء المثلثة ، ففي القاموس النقب : الثقب . وأما العبارة التي سقطت من رواية الشيخ ، فهي باعتبار صراحتها في حصول التنجيس يترتب على وجودها وعدمها في الجملة اختلاف معنوي ، ولكن ذكر الفاضل في المنتهى أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة ، متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر والبالوعة وإن كان كثيرا ، فلا بد من تأويل هذا الخبر عندهم أيضا . وقد قرر في المنتهى بطريق السؤال دلالته على التنجيس من خمسة وجوه : أحدها تعليق عدم التنجيس بعدد فينتفي بانتفاعه . وثانيها النهي عن الوضوء من كون البعد أقل من تسع أذرع وما ذاك إلا للتنجيس . وثالثها تعليق نفي البأس على انتفاء القرار فإنه يدل بالمفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار . ورابعها اشتراط نفي البأس ثانيا بقلة المستقر فمفهومه ثبوت البأس مع كثرته . وخامسها النص على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع بقوله " إنما ذلك إذا استنقع " . ثم أجاب عن الأول بالمنع ، وعن الثاني بمنع كون النهي للتحريم ، ولو سلم منع كونه للتنجيس للاتفاق الذي حكيناه عنه ، وعن الثالث والرابع بضعف دلالة المفهوم ، ومع تسليمه بمنع استلزام البأس للتحريم ، وعن الخامس بأن الإشارة إلى البأس لا إلى التنجيس . وذكر أيضا أن رواة الحديث لم يسندوه إلى إمام ، ويجوز أن يكون قولهم : " قلنا " إشارة إلى بعض العلماء . قال : وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحا إلا أنه غير ممتنع ، واندفاع هذا الكلام الأخير يعلم مما حققناه في الفائدة الثامنة من مقدمة الكتاب . وأما جوابه عن الوجوه الخمسة ، ففيه القوي والضعيف كما لا يخفى ، والحق أن للخبر دلالة على حصول التنجيس في بعض الصور المفروضة فيه