حسن بن زين الدين العاملي

461

منتقى الجمان

وله في الجملة وجه وإن كان استثناء الفنك ( 1 ) أيضا أوجه لوروده مع السنجاب في خبر أبي علي بن راشد ، والنهي فيه عن السمور والثعلب ينافي محمل التقية . ويعضده ما رواه الصدوق في كتابه ( 2 ) عن يحيى بن أبي عمران أنه قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز ، وقلت : جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب بخطه إلي : صل فيها . وطريق هذا الحديث إلى يحيى حسن ، فإنه يروي فيه عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عنه ، ولكن حال يحيى غير واضح إذ لم يتعرض له الأصحاب في كتب الرجال وإنما ذكر الصدوق - رحمه الله - بعد ذكر طريقه إليه أنه كان تلميذ يونس بن عبد الرحمن محمد بن الحسن بإسناده ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن عبد الله بن جعفر - يعني الحميري - قال : كتبت إليه يعني أبا محمد عليه السلام : يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك ؟ فكتب : لا بأس به إذا كان ذكيا ( 3 ) . قلت : سيأتي مضمون هذا الخبر من طريقين آخرين عن علي بن جعفر ، وليس فيهما تعرض لاعتبار كونه ذكيا ، مع أنه غير متضح المعنى . وفي الذكرى المراد به أن يكون طاهرا ، ويحتمل أمرين : أحدهما التحرز عن نجاسة عارضة له ، والثاني التحرز مما يؤخذ من الظبي في حال الحياة بجلده . ولا يخفى أن الاحتمال الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ ، وأبعد عن المخالفة لما هو المعروف في الحكم .

--> ( 1 ) قال في القاموس : الفنك - بالتحريك - : دابة فروتها أطيب أنواع الفرو وأشرحها وأعدلها ، صالح لجميع الأمزجة ( منه - رحمه الله - . ) . ( 2 ) الفقيه تحت رقم 808 . ( 3 ) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 32 .