حسن بن زين الدين العاملي
24
منتقى الجمان
الذي أخذ الحديث من أصله ، وأورد جملة الطرق إلى الكتب والأصول ، وأحال الاستيفاء على فهرسته ، ولم يراع في الجملة التي ذكرها ما هو الصحيح الواضح ، بل أورد الطرق العالية كيف كانت ، روما للاختصار ، واتكالا في المعرفة بالصحيح على ما ذكره في الفهرست ، وقد رأينا أن لا نغير الأسانيد التي علقها عن الصورة التي ذكرها عليها إبقاء للإشعار بأخذه لها من الكتب كما نبه عليه ، وأن نذكر أكثر طرقه إلى من روى عنه بتلك الصفة مفصلة أولا ، ثم نحيل في كل حديث يأتي منها على ما سبق ، وما لم نذكره نورده في محل الحاجة إليه ، وهو قليل نادر ، ولهذا أخرناه ( 1 ) إلى مواضعه . وحيث إن العلة التي اقتضت الالتزام بطريقة الشيخ موجودة في كتاب من لا يحضره الفقيه وإن كان مشاركا لكتابي الشيخ في تعليق الأسانيد ، إذ لم يقل مصنفه في بيان الطرق كما قال الشيخ ، فنحن نورد أحاديثه في الأكثر بتمام الإسناد كأحاديث الكافي ، وإذا قرب العهد بإسناد منها اكتفينا بالإشارة إليه عن إيراده لاستلزامه التطويل ، وسهولة المراجعة حينئذ . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه اتفق لبعض الأصحاب توهم الانقطاع في جملة من أسانيد الكافي ، لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقه ، وهي طريقة معروفة بين القدماء ، والعجب أن الشيخ - رحمه الله - ربما غفل عن مراعاتها ، فأورد الإسناد من الكافي بصورته ، ووصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر للواسطة المتروكة ، فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعا ، ولكن مراجعة الكافي تفيد وصله ، ومنشأ التوهم الذي أشرنا إليه فقد الممارسة المطلعة
--> ( 1 ) كطريقه إلى الريان بن الصلت وسيذكره المصنف في باب الخمس وذكر هناك طريقه إلى إبراهيم بن هاشم وقال : ( انه لم يذكره في مقدمة الكتاب لندور التعليق عنه ) . ثم ذكر الطريق الذي أورده له في المقدمة وهو سهو والامر سهل .