حسن بن زين الدين العاملي
25
منتقى الجمان
على التزام تلك الطريقة ، فيتوقف عن القطع بالبناء المذكور ليتحقق به الاتصال وينتفي معه احتمال الانقطاع . وسيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من إغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب - السلف وإيرادها في الكتب المتأخرة . فكان أحدهم يأتي بأول الإسناد صحيحا لتقرره عنده ووضوحه ، وينتهي فيه إلى مصنف الكتاب الذي يريد الأخذ منه ، ثم يصل الإسناد الموجود في ذلك الكتاب بما أثبته هو أولا ، فإذا كان إسناد الكتاب مبنيا على إسناد سابق ، ولم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في أثناء السند . وما رأيت من أصحابنا من تنبه لهذا ، بل شأنهم الأخذ بصورة السند المذكور في الكتب ، ولكن كثرة الممارسة والعرفان بطبقات الرجال تطلع على هذا الخلل وتكشفه ، وأكثر مواقعه في انتزاع الشيخ - رحمه الله - وخصوصا روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحج . ثم إنه ربما كانت تلك الواسطة الساقطة معروفة بقرائن تفيد العلم بها ، فلا ينافي سقوطها صحة الحديث إذا كان جامعا للشرائط ، فنورده وننبه على الخلل الواقع فيه ، وربما لم يتيسر السبيل إلى العلم بها ، فلا نتعرض للحديث لكونه خارجا عن موضوع الكتاب ، إلا أن يكون معروفا بالصحة في كلام الأصحاب ، فربما ذكرناه لننبه على الوجه المنافي للصحة فيه . ثم اعلم أنه كما كثر الغلط في الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الذي قررناه ، فقد كثر أيضا بضد ذلك ، وهو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزداد به طبقات الرواية لها ، ولم أر أيضا من تفطن له ، ومنشأ هذا الغلط أنه يتفق في كثير من الطرق تعدد الرواة للحديث في بعض الطبقات ، فيعطف بعضهم على بعض بالواو ، وحيث إن الغالب في الطرق هو الوحدة ، ووقوع كلمة ( عن ) في الكتابة بين أسماء الرجال فمع الإعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب ، فتوضع كلمة ( عن ) في الكتابة موضع -