حسن بن زين الدين العاملي
23
منتقى الجمان
كلام على أثر الحديث ، فكم قد زيد بسببه في أحاديث ما ليس منها ، ولم يتبين الحال إلا عن فضل تدبر ، وربما انعكست القضية ، فنقص من الحديث شطره ، لظن كونه من غيره ، فالاحتراز من وقوع مثله مهم . إذا تقرر هذا فاعلم أن الشيخ أبا جعفر ابن بابويه - رضي الله عنه - روى في كتابه شطرا من الأخبار عن زرارة بإسناد ليس بواضح الصحة على ما اخترناه ، لأن في جملته الحسن بن - ظريف ، ولم تستفد عدالته إلا من شهادة النجاشي ، وتبعه العلامة كما هو رأيه ، لكن الذي يقوى في نفسي الاعتماد على الإسناد المذكور ، لأن رواية الحسن بن ظريف فيه وقعت منضمة إلى رواية محمد بن عيسى بن عبيد ، وعلي بن إسماعيل بن عيسى ، وانضم إلى ذلك من القرائن الحالية التي يعرفها الممارس ما أخرج الرواية في تلك الطبقة من حيز الآحاد الصرفة ، وسائر السند لا ريب فيه ، فهو حينئذ وإن كان بحسب الاصطلاح خارجا عن حد الصحيح لكنه في الحكم من جملته ، وقد رأينا إيراده في القسم الثاني مشيا على الاصطلاح ، والحكم قد بيناه . الفائدة الثالثة : ينبغي أن يعلم أن حال المشايخ الثلاثة ، في ذكر الأسانيد مختلف فالشيخ أبو جعفر الكليني يذكر إسناد الحديث بتمامه ، أو يحيل في أوله على إسناد سابق قريب . والصدوق يترك أكثر السند في محل رواية الخبر ، ويذكر الطرق المتروكة ، في آخر الكتاب مفصلة . والشيخ أبو جعفر الطوسي يذكر تمام الإسناد تارة ، ويترك أكثره أخرى ، وربما ترك الأقل وأبقى الأكثر ، وأهل الدراية يسمون ترك أوائل الأسانيد تعليقا . ثم إنه ذكر في آخر التهذيب - بعبارة واضحة ، وفي الاستبصار بتأدية مختلة يشهد معها الاعتبار باتحاد المراد - أن كل حديث ترك أول إسناده ابتداء في باقية باسم الرجل الذي أخذ الحديث من كتابه ، أو صاحب الأصل