حسن بن زين الدين العاملي

22

منتقى الجمان

سلمنا ولكن نمنع كون تزكية الواحد بمجردها مفيدة للظن ، كيف وقد علم وقوع الخطأ فيها بكثرة ، وحيث إن هذا أيضا مما لا يتيسر لكل أحد الاطلاع عليه ، فالمتوهم لحصول الظن منها بمظنة أن يعذر فيه . سلمنا ولكن العمل بالظن مع تعذر العلم في أمثال محل النزاع مشروط بانتفاء ما هو أقوى منه ، ولا ريب أن الظن الحاصل من خبر الواحد الذي استفيدت عدالته من تزكية الواحد قد يكون أضعف مما يحصل من أصالة البراءة أو عموم الكتاب ، فلا يتم لهم إطلاق القول بحجية خبر الواحد ، والخروج به عن أصالة البراءة ، وعمومات الكتاب . واعلم أنه قد شاع أيضا بين المتأخرين التعلق في التزكية بأخبار الآحاد ، وهو مبني على الاكتفاء بتعديل الواحد ، إذا لا مأخذ له غير ذلك ، وإن سبق إلى بعض الأذهان خلافه فهو خيال لا حقيقة له ، فمن لا يكتفي في التعديل بالواحد ، لا يعول عليها ، نعم هي عنده من جملة القرائن القوية . ثم إن للعلم بالعدالة طرقا أخرى لا خلاف فيها وهي مقررة في مظانها ، فلا حاجة إلى التعرض لذكرها هنا ، وإنما ذكرنا هذا الوجه لما يترتب على الاختلاف فيه من الأثر فإن جملة من الأخبار وصفت في كلام متأخري الأصحاب ، أو تتصف على رأيهم بالصحة ، وليست عندنا بصحيحة ، وقد أوردنا الصحيح على كل من القولين ، وميزنا بينهما بإشارة ، وقد منا الصحيح عندنا حيث يجتمعان ، لأنه متفق عليه من الكل ، وذكرنا الآخر بعده ، وأتبعناه بالحسن . واصطلحنا على أن نجعل الإشارة إلى القسم الأول بهذه الصورة ( صحي ) وإلى الثاني بهذه ( صحر ) وإلى الثالث هكذا ( ن ) ، وأن نفصل بين الأخبار ، وبين ما نضمه إليها من الفوائد في الغالب بكلمة ( قلت ) حذرا من الالتباس الذي كثر وقوعه ، في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي التهذيب ، حيث تتفق فيهما إيراد