حسن بن زين الدين العاملي

6

منتقى الجمان

قبول الخبر . وفي هذا الكلام نظر ظاهر ، فإن منع العدالة من المجازفة التي ذكرها لا ريب فيه وليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها ، بل المقصود منه السلامة من غلبة السهو والغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ كما حقق في الأصول ، وحينئذ فلا بد من ذكره ، غاية الأمر أن القدر المعتبر منه يتفاوت بالنظر إلى أنواع الرواية ، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح . ويبقى الكلام على الزيادة الواقعة في آخر التعريف ، أعني قوله : ( وإن اعتراه شذوذ ) فقد ذكر في الشرح أنه نبه بذلك على المخالفة لما اصطلح عليه العامة حيث اعتبروا في الصحيح سلامته من الشذوذ ، وقالوا في تعريفه : ( إنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة ) واحترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس ، فلا يكون صحيحا ، ومن العلة عما فيه أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر في الفن كالإرسال فيما ظاهره الاتصال ، ولا تنتهى المعرفة بها إلى حد القطع بل تكون مستفادة من قرائن يغلب معها الظن ، أو توجب التردد والشك . قال وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح ذلك ، والخلاف في مجرد الاصطلاح وإلا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل ، ونحن قد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح . وقال في آخر بحث المعلل : العلة عند الجمهور مانعة من صحة الحديث على تقدير كون ظاهره الصحة لولا ذلك ، ومن ثم شرطوا في تعريف الصحيح سلامته من العلة ، وأما أصحابنا فلم يشترطوا السلامة منها ، وحينئذ فقد ينقسم الصحيح إلى معلل وغيره وإن رد المعلل كما يرد الصحيح الشاذ . واتفق له في هذا الباب نوع توهم فذكر الشاذ في جملة ما اشتركت