حسن بن زين الدين العاملي

7

منتقى الجمان

فيه أقسام الحديث الأربعة من الأوصاف ، والمعلل في عداد ما اختص بالضعيف . ثم إنه ذكر المضطرب أيضا مع المعلل في المختص بالضعيف ولم يتعرض لبيان حال الاضطراب في قضية المنع من الصحة بالتصريح ، وبعد نصه على عدم مانعية العلة يحصل الشك في استفادة مانعية الاضطراب من مجرد ذكر المضطرب في عداد المختص بالضعيف ، فيحتمل أن يريد من الضعف فيه ما أراده في المعلل وهو عدم القبول ، وقد وقع في أثناء كلامه التصريح بهذا الحكم حيث قال : ( إن الاضطراب مانع من العمل بمضمون الحديث ) . ولعل فيه إشعار بمضاهاته للمعلل ، وذكر في جملة هذا البحث : ( أن الاضطراب مشروط بتساوي الروايتين المختلفتين في الصحة ( 1 ) وغيرها من موجبات الترجيح لإحديهما على الأخرى ) . وظاهر هذا الكلام يعطي عدم المانعية من الصحة أيضا لكنه محتمل لإرادة الصحة المنتهية إلى محل الاضطراب بالنظر إلى ما يقع منه في السند ، فإنهم يستعملونها في نحو هذا المعنى كما سنذكره ، وبالجملة فلكل من احتمالي إرادة المانعية من الصحة وعدم إرادتها وجه . أما الأول فلتصريحه بها في بعض كتبه الفقهية فقال : ( إن الاضطراب في الاستناد يمنع من صحة الرواية ) . وأما الثاني فلأن ظاهر تعريفه للصحيح يقتضيه إذ هو متناول للمضطرب إذا اتصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي - إلى آخر التعريف ، ولأن له في موضع آخر من الكتب الفقهية كلاما يكاد أن يكون صريحا في نفي المانعية من الصحة وأنه إنما يمنع من القبول حيث قال : ( إن اضطراب السند يلحق الخبر الصحيح بالضعيف كما حقق في دراية الحديث ) وحينئذ فالمناقشة متوجهة إليه على كل حال ، إما باضطراب كلامه وإما بانتقاض تعريفه للصحيح في طرده بالمضطرب . وأقول : الذي يقتضيه النظر والاعتبار في هذا المقام أن مدار تقسيم

--> ( 1 ) متعلق بالتساوي .