ابن إدريس الحلي

203

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

عليه هو ما يفعل به من كراماته وتفضيله وأعلى درجاته ورفع منازله وثنائه عليه ، وغير ذلك من أنواع إكرامه . وصلاة الملائكة مسألتهم اللَّه تعالى أن يفعل به عليه السّلام مثل ذلك . وزعم بعضهم أن يصلون فيه ضمير الملائكة دون اسم اللَّه ، مع افراده « 1 » بأن اللَّه يصلي على النبي ، لكنه يذهب في ذلك إلى أن في افراده بالذكر تعظيما ، ذكره الجبائي . ثم أمر تعالى المؤمنين المصدقين بوحدانية المقرين بنبوة نبيه أن يصلوا أيضا عليه ، وهو أن يقولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم . في قول ابن عباس . ثم أمر المؤمنين أيضا بأن يسلموا لأمره تعالى وأمر رسوله تسليما في جميع ما يأمرهم به . والتسليم هو الدعاء بالسلامة ، كقولهم : سلمك اللَّه ، والسلام عليك ورحمة اللَّه . وكقولك : السلام عليك يا رسول اللَّه . والجلابيب جمع جلباب ، وهو خمار المرأة ، وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجة ، بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه في قول ابن عباس ومجاهد . وقال الحسن : الجلابيب الملاحف تدينها المرأة على وجهها « ذلك أدنى أن يعرفن » من الإماء ومن أهل الريبة « فلا يؤذين » . « والمرجفون في المدينة » فالارجاف إشاعة الباطل للاغتمام به ، فالمرجفون هم الذين كانوا يطرحون الاخبار الكاذبة بما يشتغلون به قلوب المؤمنين . فصل : قوله « رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا » الآية : 67 .

--> ( 1 ) . في التبيان : إقراره .