ابن إدريس الحلي
198
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
لهن فيها . وفي الناس من حمل الآية على النساء ، ومن ذكرناه من أهل البيت هربا مما قلناه ، وقال : إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر ، فكنى عنهم بكناية المذكر . وهذا يبطل بما بيناه من الرواية عن أم سلمة وما يقتضيه من كون من تناولته معصوما ، فالنساء خارجات عن ذلك ، وقد استوفينا الكلام في هذه الآية في كتاب الإمامة ، من أراده وقف عليه من هناك . فصل : قوله « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » الآيات : 36 - 40 . بين اللَّه تعالى في الآية أنه لم يكن « لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً » بمعنى إلزاما وحكما به « أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » أي : ليس لهم أن يتخيروا مع أمر رسول اللَّه بشيء يدرك ما أمره به إلى ما لم يأذن فيه . والخيرة إرادة اختيار الشيء على غيره . وفي ذلك دلالة على فساد مذهب المجبرة في القضاء والقدر ، لأنه لو كان اللَّه تعالى قضى المعاصي لم يكن لاحد الخيرة ولوجب عليه الوفاء به ، ومن خالف في ذلك كان عاصيا ، وذلك خلاف الإجماع . ثم خاطب النبي عليه السّلام فقال واذكر يا محمد حين « تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه » يعني : بالهداية إلى الايمان « وأَنْعَمْتَ عَلَيْه » بالعتق « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » أي : احبسها ولا تطلقها ، لان زيدا جاء إلى النبي عليه السّلام مخاصما زوجته بنت جحش على أن يطلقها . فوعظه النبي عليه السّلام فقال له : لا تطلقها وأمسكها « واتَّقِ اللَّه » في مفارقتها « وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه » فالذي أخفي في نفسه أنه ان طلقها زيد تزوجها ، وخشي من اظهار هذا للناس .