ابن إدريس الحلي

199

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وكان اللَّه تعالى أمره يتزوجها إذا طلقها زيد ، فقال اللَّه تعالى له : ان تركت اظهار هذا خشية الناس ، فترك إضماره خشية اللَّه أحق وأولى . وقال الحسن : معناه وتخشى عيب الناس . وروي عن عائشة أنها قالت : لو كتم رسول اللَّه شيئا من الوحي لكتم « وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه » . وقيل : ان زيدا لما جاء مخاصما زوجته ، فرآها النبي عليه السّلام فاستحسنها وتمنى أن يفارقها زيد حتى يتزوجها فكتم . قال البلخي : وهذا جائز ، لان التمني هو ما طبع عليه البشر ، فلا شيء على أحد إذا تمنى شيئا استحسنه . ثم قال « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » نزلت في زيد بن حارثة ، لأنهم كانوا يسمونه زيد بن محمد ، فبين اللَّه تعالى أن النبي عليه السّلام ليس بأبي أحد منهم من الرجال ، وانما هو أبو القاسم والطيب والمطهر وإبراهيم ، وكلهم درجوا في الصغر ، ذكره قتادة . ثم قال « ولكِنْ » هو « رَسُولَ اللَّه » ومن استدل بقوله « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » على أنه لم يكن الحسن والحسين عليهما السّلام أبناءه فقد أبعد ، لان الحسن والحسين كانا طفلين ، كما أنه كان أبا إبراهيم عليه السّلام وانما نفى أن يكون أبا للرجال البالغين . فصل : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » الآيات : 49 - 50 . خاطب اللَّه تعالى بالآية المؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه بأنه إذا نكح واحد منهم مؤمنة نكاحا صحيحا ، ثم طلقها قبل أن يمسها ، بمعنى قبل