ابن إدريس الحلي

195

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقوله « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » معناه : ان شاء قبل توبتهم وأسقط عقابهم إذا تابوا وان شاء لم يقبل ، وذلك اخبار عن مقتضى العقل ، واما مع ورود السمع ، وهو قوله « وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » « 1 » فنقطع على أنه تعالى يغفر مع حصول التوبة . وقوله « إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً » يؤكد ذلك لأنه انما يكون فيه مدح إذا غفر ما له المؤاخذة به ، ويرحم من يستحق العقاب ، فأما من يجب غفرانه وتجب رحمته فلا مدح في ذلك . والنحب النذر ، أي : قضى نذره الذي كان نذره فيما عاهد اللَّه عليه . وقال مجاهد : « قضى نحبه » أي : عهده . وقيل : ان المؤمنين كانوا نذروا إذا لقوا حربا مع رسول اللَّه أن يثبتوا ولا ينهزموا . وقال الحسن : قضى نحبه أي مات على ما عاهدوا . النحب الموت كقول ذي الرمة : قضى نحبه في ملتقى الموت هو بر « 2 » أي : منيته ، وهو بر اسم رجل . وقوله « وكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » بالريح والملائكة . وقيل : وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعلي عليه السّلام ، وهي قراءة ابن مسعود ، وكذلك هو في مصحفه في قتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم . فصل : قوله « وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ » الآيات 26 - 33 . الصياصي الحصون التي يمتنع بها واحدها صيصية ، ويقال : جذ اللَّه صيصية فلان ، أي : حصنه الذي يمتنع به ، والصيصية قرن البقرة ، وهي شوكة الديك

--> ( 1 ) . سورة الشورى : 25 . ( 2 ) . مجاز القرآن 2 / 136 .