ابن إدريس الحلي

196

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

أيضا ، وهي شوكة الحائك أيضا ، قال الشاعر : كوقع الصياصي في النسيج الممدد « 1 » كأن الحسن لا يرى التخيير شيئا ، وقال : انما خيرن بين الدنيا والآخرة لا في الطلاق ، وكذلك عندنا أن الخيار ليس بشيء ، غير أن أصحابنا قالوا : انما كان ذلك للنبي عليه السّلام خاصة ، ولما خيرهن لو اخترن أنفسهن لبن ، فأما غيره فلا يجوز له ذلك . ثم قال « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ » انما قال « كَأَحَدٍ » ولم يقل كواحدة ، لان أحدا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، أي : لا يشبهكن أحد من النساء في جلالة القدر وعظم المنزلة ، ولمكانكن من رسول اللَّه ، بشرط أن تتقين عقاب اللَّه واجتناب معاصيه وامتثال أوامره . وانما شرط ذلك بالاتقاء لئلا يعولن على ذلك ، فيرتكبن المعاصي ، ولولا الشرط كان يكون إغراء لهن بالمعاصي ، وذلك لا يجوز على اللَّه تعالى . وقوله « ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى » قال قتادة : التبرج التبختر والتكبر . وقال غيره : هو اظهار المحاسن للرجال . ومعنى الجاهلية الأولى ، وهو ما كان قبل الإسلام . وقيل : ما كان بين آدم ونوح . وقيل : ما كان بين موسى وعيسى . وقيل : ما كان بين عيسى ومحمد . وقيل : ما كان يفعله أهل الجاهلية ، لأنهم كانوا يجوزون لامرأة واحدة رجل وحلم « 2 » ، فللزوج النصف السفلاني وللحلم الفوقاني من التقبيل والمعانقة ، فنهى اللَّه تعالى عن ذلك أزواج النبي عليه السّلام . وأما الجاهلية الأخرى ، فهو ما يعمل بعد الإسلام بعمل أولئك .

--> ( 1 ) . مجاز القرآن 2 / 161 . ( 2 ) . في التبيان : رجلا وخلا .