ابن إدريس الحلي
190
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بالآلام . وقوله « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » اخبار منه تعالى أنه يفعل بهم ما ذكره من العذاب الأدنى ، ليرجعوا عن معاصي اللَّه إلى طاعاته ويتوبوا منها ، وهو قول عبد اللَّه وأبي العالية . ثم أخبر تعالى فقال « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » يعني : التوراة « فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ » في شك « مِنْ لِقائِه » يعني لقاء موسى ليلة الاسراء بك إلى السماء ، على ما ذكره ابن عباس . وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى في الآخرة . فصل : قوله « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً » الآية : 27 . الأرض الجرز هي الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات ، انقطع ذلك لانقطاع الأمطار ، وهو مشتق من قولهم « سيف جراز » أي : قطاع لا يلقي شيئا الا قطعه ، وناقة جراز إذا كانت تأكل كل شيء ، لأنها لا تبقي شيئا الا قطعته بفيها . سورة الأحزاب فصل : قوله « ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ » الآية : 4 . قال ابن عباس : كان المنافقون يقولون : لمحمد قلبان فأكذبهم اللَّه . وقال مجاهد وقتادة وفي رواية عن ابن عباس : انه كان رجل من قريش يدعى ذا القلبين من دهائه ، وهو أبو معمر جميل بن أسد ، فنزلت الآية فيه . وقال الحسن : كان رجل يقول : لي نفس تأمرني ونفس تنهاني ، فأنزل اللَّه فيه هذه الآية . وقال الزهري : في أن هذا ممتنع كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك .