ابن إدريس الحلي
191
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وروي عن جعفر بن محمد عليهما السّلام أنه قال : ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم . ولا يمكن أن يكون لإنسان واحد قلبان في جوفه ، لأنه كان يمكن أن يوصل انسانان فيجعلان إنسانا واحدا . وقد يمكن أن يوصلا بما لا يخرجهما عن أن يكونا إنسانين ، وليس ذلك الا من جهة القلب أو القلبين ، لأنه إذا جعل قلبان يريد أحدهما بقلبه ما لا يريد الاخر ويشتهي ما لا يشتهي الاخر ، ويعلم ما لا يعلم الاخر ، فهما حيان لا محالة وليسا حيا واحدا . وقوله « وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ » أي : ليس نساؤكم وأزواجكم إذا قلتم لهن : أنتن علي كظهر أمي يصرن أمهاتكم على الحقيقة ، لان أمهاتكم على الحقيقة هن اللائي ولدنكم أو أرضعنكم . وقال قتادة : إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ، فهو مظاهر وعليه الكفارة وعندنا أن الظهار لا يقع الا أن تكون المرأة طاهرا ولم يقربها بجماع ، ويحضر شاهدان رجلان مسلمان ، ثم يقول لها : أنت علي كظهر أمي ويقصد التحريم فإذا قال ذلك حرم عليه وطأها حتى يكفر ، وان اختل شيء من شرائطه فلا يقع ظهار أصلا . وقوله « وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » قال قتادة ومجاهد وابن زيد : نزلت في زيد بن حارثة ، فإنه كان يدعى ابن رسول اللَّه . والأدعياء جمع دعي ، وهو الذي تبينا به الإنسان ، وبين اللَّه تعالى أن ذلك ليس بابن على الحقيقة ، ولذلك قال في آية أخرى « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » الآية . فصل : قوله « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا