ابن إدريس الحلي
187
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والصَّابِرِينَ » « 1 » . وتقديره : ثم صح معنى استولى على العرش باحداثه ، وكذلك حتى يصح معنى « نعلم المجاهدين » أي : معنى وصفهم بهذا ، وذلك لا يكون الا بعد وجود الجهاد من جهتهم . وقوله « ما لَكُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ » نفي منه تعالى أن يكون للخلق ناصر ينصرهم من دون اللَّه ، أو شفيع يشفع لهم ، كما كانوا يقولون « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى » . ثم قال « أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ » فيما قلناه وتعتبرون به ، فتعلموا صحة ما بيناه لكم . وقوله « يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ » معناه : أن اللَّه الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في هذه المدة يدبر الأمور كلها ويقدرها على حسب ارادته مما بين السماء والأرض ، وينزله مع الملك إلى الأرض . « ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه » يعني : الملك يصعد إلى المكان الذي أمره اللَّه تعالى أن يعرج اليه ، كما قال إبراهيم « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي » « 2 » أي : أرض الشام التي أمرني ربي ، ولم يكن اللَّه بأرض الشام ، ومثله قوله « ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه » « 3 » يريد إلى المدينة ولم يكن اللَّه في المدينة . وقوله « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » قال ابن عباس والضحاك : معناه في يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة مما يعده البشر . وقيل : معناه خمسمائة عام نزول وخمسمائة عام صعود فذلك ألف سنة . وقيل : ان معناه ان كل يوم من الأيام الستة التي خلق فيها السماوات ، كألف
--> ( 1 ) . سورة محمد : 31 . ( 2 ) . سورة الصافات : 99 . ( 3 ) . سورة النساء : 100 .