ابن إدريس الحلي

188

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

سنة من أيام الدنيا . فصل : قوله : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاه ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه » الآية : 7 - 9 . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه » بإسكان اللام ، الباقون بفتحها ، من سكن اللام فعلى تقدير الذي أحسن خلق كل شيء ، أي : جعلهم يحسنونه ، والمعنى أنه ألهمهم جميع ما يحتاجون اليه . ومن فتح اللام جعله فعلا ماضيا ، ومعناه : أحسن اللَّه كل شيء خلقه على ارادته ومشيئته وأحسن الإنسان وخلقه في أحسن صورة . ومعنى ذلك في جميع ما خلقه اللَّه تعالى وأوجده فيه وجه من وجوه الحكمة وليس فيه وجه من وجوه القبح ، وذلك يدل على أن الكفر والضلال وسائر القبائح ليست من خلقه . ولفظة « كل » وان كانت شاملة للأشياء كلها ، فالمراد به الخصوص هاهنا ، لأنه أراد ما خلقه تعالى من مقدوراته دون مقدور غيره ، ونصب قوله « خلقه » بالبدل من قوله « كُلَّ شَيْءٍ » كما قال الشاعر : وظعني إليك الليل حضنيه انني لتلك إذا هاب الهدان فعول « 1 » وقوله « ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه » يعني : نسل الإنسان الذي هو آدم وولده « من سلالة » وهي الصفوة التي تنسل من غيرها خارجة ، قال الشاعر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا سلالة فرج كان غير حصين فصل : قوله « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » الآية : 11 . أي : يقبض أرواحكم . قال قتادة : يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة . والتوفي

--> ( 1 ) . مجاز القرآن 2 / 130 .