ابن إدريس الحلي
182
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قوله « واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ » فالألسنة جمع لسان ، واختلافها ما بناها اللَّه تعالى وهيأها مختلفة في الشكل والهيئة ، وتأتي الحروف بها واختلاف مخارجها . وقال قوم : المراد بالألسنة اختلاف اللغات . وهذا جواب من يقول : ان اللغات أصلها من فعل اللَّه دون المواضعة ، فأما من يقول : اللغات مواضعة ، فان تلك المواضعة من فعلهم . فصل : قوله « وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه » الآية : 27 . حكى ابن عباس أنه قال : المعنى وهو أهون عليه عندكم ، لأنكم أقررتم بأنه بدأ الخلق ، فإعادة الشيء عند المخلوقين أهون من ابتدائه . وروي عن ابن عباس أيضا أن معناه وهو هين عليه ، قال الشاعر : لعمرك ما أدري واني لا وجل على أينا تعدو المنية أول أي : اني لو اجل واللَّه أكبر بمعنى كبير . ثم قال « فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » قال مجاهد : فطرة اللَّه الإسلام . وقيل : فطر الناس عليها ولها وبها بمعنى واحد ، كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا بمعنى واحد . ونصب « فِطْرَتَ اللَّه » على المصدر . وقيل : تقديره اتبع فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ، لان اللَّه تعالى خلق الخلق للايمان ، ومنه قوله « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » ومعنى الفطر الشق ابتداء يقولون : انا فطرت هذا الشيء ، أي : أنا ابتدأته . والمعنى خلق خلق اللَّه للتوحيد والإسلام . فصل : قوله « وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » الآية : 36 . انما قال « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ولم يقل بما قدموا على التغليب للأكثر الأظهر لان أكثر العمل وأظهره لليدين ، والعمل بالقلب وان كان كثيرا فهو أخفى وانما