ابن إدريس الحلي
181
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
في النظر المؤدي إلى معرفته . ولا يناقض قوله « لا يَعْلَمُونَ » لقوله « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » لان ذلك ورد مورد المبالغة لهم بالذم ، لتضييعهم علم « 1 » ما يلزمهم من أمر اللَّه ، كأنهم لا يعلمون شيئا . ثم بين حالهم فيما عقلوا عنه وما علموه . ومعنى « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » أي : عمران الدنيا متى يزرعون ؟ ومتى يحصدون ؟ وكيف يبنون ؟ ومن أين يعيشون ؟ وهم جهال بحال الآخرة وله مضيعون ، ذكره ابن عباس . أي : عمروا الدنيا وأخربوا الآخرة . والغفلة ذهاب المعنى عن النفس كحال النائم ، ونقيضه اليقظة وهي حضور المعنى للنفس كحال المنتبه ، ونقيضه السهو . ثم قال « فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ » بأن يهلكهم من غير استحقاق ابتداء . وفي ذلك بطلان قول المجبرة : ان اللَّه يبتدأ خلقه بالهلاك . ثم قال « ولكِنْ كانُوا » هم « أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » بأن جحدوا نعم اللَّه . ثم أخبر تعالى أنه الذي « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » قال ابن عباس وابن مسعود : معناه يخرج الإنسان وهو الحي من النطفة وهي الميتة ، ويخرج الميتة وهي النطفة من الإنسان وهي حي . وقال قتادة : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . فصل : قوله « ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » الآية : 21 . قال قتادة : المعنى هاهنا أنه خلقت حواء من ضلع آدم . وقال غيره : المعنى خلق لكم من شكل أنفسكم أزواجا . وقال الجبائي : المعنى خلق أزواجكم من نطفكم .
--> ( 1 ) . في التبيان : على .