ابن إدريس الحلي
180
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أي : الحياة على الحقيقة ، لكونها دائمة باقية لو كانوا يعلمون صحة ما أخبرناك به . وقال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد . سورة الروم فصل : قوله « ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » الآية : 1 - 3 . السبب في ذلك معروف ، وهو أن الروم لما غلبهم فارس فرح مشركوا قريش بذلك ، من حيث أن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين فأخبر اللَّه تعالى أن الروم وان غلبهم فارس ، فان الروم ستغلب فيما بعد فارس . « في بضع سنين » أي : فيما بين ثلاث إلى عشر ، والبضع القطعة من العدد ما بين الثلاث إلى العشر ، اشتقاقه من بضعته إذا قطعته تبضيعا ، ومنه البضاعة القطعة من المال تدور في التجارة . وقال المبرد : البضع ما بين العقدين في جميع الاعداد . ثم أخبر تعالى بأن للَّه الامر من قبل ومن بعد ، تقديره : من قبل غلبهم ومن بعد غلبهم ، فكان كما أخبر ، وكان ذلك معجزة ظاهرة باهرة للنبي عليه السّلام . وروي أن سبب ذلك أن الروم لما غلبتها فارس فرح المشركون بذلك وقالوا : أهل فارس لا كتاب لهم غلبوا أهل الروم وهم أهل كتاب ، فنحن لا كتاب لنا نغلب محمدا الذي معه كتاب ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيات تسلية للنبي والمؤمنين ، وأن الروم وان غلبها فارس ، فإنها ستغلب فارس فيما بعد . فصل : قوله « وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » الآية : 6 - 7 . معنى « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » صحة ما أخبرنا به لجهلهم باللَّه وتفريطهم