ابن إدريس الحلي
179
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وقوله « ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ » معناه : ولذكر اللَّه إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته . وقيل : معناه ذكر العبد لربه أفضل من جميع عمله ، وهو قول قتادة وابن زيد . فصل : قوله « ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ » الآية : 48 . معناه : وما كنت أيضا تخط بيمينك ، وفيه اختصار وتقديره : ولو كنت تتلو الكتاب وتخطه باليمين « إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » . وقال المفسرون : انه لم يكن النبي عليه السّلام يحسن الكتابة . والآية لا تدل على ذلك ، بل فيها أنه لم يكن يكتب الكتاب وقد لا يكتب الكتاب من يحسنه ، كما لا يكتب من لا يحسنه . وليس ذلك بنهي ، لأنه لو كان نهيا لكان الأجود أن يكون مفتوحا ، وان جاز الضم على وجه الاتباع لضمة الخاء كما تقول : رده ورده بالفتح والضم . ثم بين تعالى أنه انما لم يكتب ، لأنه لو كتب لشك المبطلون في القرآن وقالوا : هو قراء الكتب أو هو يصنفه ويضم شيئا إلى شيء في حال بعد حال ، فإذا لم يحسن الكتابة لم يسبق اليه الظن ، ثم قال « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ » . فصل : قوله « أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ » الآية : 51 . الكفاية بلوغ حد ينافي الحاجة ، يقال : كفى يكفي كفاية فهو كاف . وقيل : ان الآية نزلت في قوم كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب شبه الخرافات فقال اللَّه تعالى « أَولَمْ يَكْفِهِمْ » القرآن ، تهديدا لهم ومنعا من التعرض لغيره . والشاهد والشهيد واحد ، وفيه مبالغة ، والشهادة هي الخبر بالشيء عن مشاهدة تقوم به الحجة في حكم من أحكام الشرع ، ولذلك لم يكن خبر من لا تقوم به حجة في الزنا شهادة وكانوا قذفه . فصل : قوله « وإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » الآية : 64 .