ابن إدريس الحلي
164
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بالركوع والسجود والقيام والقعود ، في قول ابن عباس وقتادة ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن معناه أنه أخرجك من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا . وقال قوم من أصحابنا : أنه أراد تقلبه من آدم إلى أبيه عبد اللَّه في ظهور الموحدين لم يكن فيهم من سجد لغير اللَّه . فصل : قوله « والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » الآية : 224 . قيل : ان الشعراء المراد به القصاص الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم . وقوله « أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ » أي : هم لما يغلب عليهم من الهوى كالبهائم على وجهه في كل واد يعن له ، وليس هذا من صفة من عليه السكينة والوقار ، ومن هو موصوف بالحكم والعقل . والمعنى أنهم يخوضون في كل فن من الكلام والمعاني التي تعن لهم . وقال ابن عباس وقتادة : في كل لغو يخوضون ويمدحون ويذمون بفنون « 1 » بالباطل . وقال الجبائي : معناه يصغون إلى ما يلقيه الشيطان إليهم على جهة الوسوسة . وقيل : انما صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى ، لان الذي يثبت الشعر في الأكثر العشق ، ولذلك يفتتح بالتشبيب ، مع أن الشاعر يمدح للصلة ويهجو على جهة الحمية ، فيدعوه ذلك إلى الكذب ووصف الإنسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل . سورة النمل فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ » الآية : 4 .
--> ( 1 ) . في التبيان : يعنون .