ابن إدريس الحلي
165
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قيل : في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن والجبائي : زينا لهم أعمالهم التي أمرناهم بها ، فهم يتحيرون بالذهاب عنها . الثاني : زينا لهم أعمالهم بخلقنا فيهم شهوة القبيح الداعية لهم إلى فعل المعاصي ليجتنبوا المشتهى ، فهم يعمهون عن هذا ، أي : يتحيرون بالذهاب عنها . فصل : قوله « إِذْ قالَ مُوسى لأَهْلِه إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ » الآية : 7 . انما قال لامرأته « لعلي * ( آتِيكُمْ ) * » لأنه أقامها مقام الجماعة في الانس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة . فصل : قوله « ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » الآية : 16 . أخبر اللَّه تعالى أن سليمان ورث داود ، واختلفوا فيما ورث منه ، فقال أصحابنا : انه ورثه المال والعلم . وقال مخالفونا : انه ورثه العلم ، لقول النبي عليه السّلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . وحقيقة الميراث هو انتقال تركة الماضي بموته إلى الثاني من ذوي قرابته ، وحقيقة ذلك في الأعيان . فإذا قيل ذلك في العلم كان مجازا ، وقولهم « العلماء ورثة الأنبياء » مجاز لما قلناه ، والخبر المروي عن النبي عليه السّلام خبر واحد لا يجوز أن يخص به عموم القرآن ولا نسخه به . فصل : قوله « وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه » الآية : 17 - 18 . قال محمد بن كعب القرطي : كان عسكره مائة فرسخ ، خمسة وعشرون من الانس ، وخمسة وعشرون من الجن ، وخمسة وعشرون من الطيور ، وخمسة