ابن إدريس الحلي
161
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بالجان ، ولا يجوز أن تكون مثله على كل حال . والثاني : أنه وصفها بالثعبان في عظمها ، وبالجان في سرعة حركتها ، فكأنها مع كبرها في صفة الجان بسرعة الحركة ، وذلك أبلغ في الاعجاز . وثالثها : أنه أراد أنها صارت مثل الجان في أول حالها ، ثم تدرجت إلى أن صارت مثل الثعبان ، وذلك أبلغ أيضا في الاعجاز . ومعنى « ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » بياضا نوريا ، كالشمس في إشراقها للناظرين إليها من غير برص . وقوله « أَرْجِه وأَخاه » أي : أخرهما ، فالارجاء التأخير تقول : أرجأت الامر أرجأته إرجاء ، وهم المرجئة لأنهم قالوا بتأخير حكم الفساق في لزوم العقاب . فصل : قوله « وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ » الآية : 64 . قال ابن عباس وقتادة : معناه قربنا إلى البحر فرعون ، ومنه قوله « وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » أي : قربت وأدنيت ، قال العجاج : ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا أي : منزلة تقرب من منزله ، ومنه قيل : ليلة المزدلفة . وقال أبو عبيدة : معنى « أَزْلَفْنا » جمعنا ، وليلة مزدلفة ليلة جمع . والاخر بفتح الخاء الباقي « 2 » من قسمي أحد ، كقولك نجى اللَّه أحدهما وغرق الاخر . وبكسر الخاء هو الثاني من قسمي الأول ، كقولك نجى الأول وهلك الاخر . فصل : قوله « قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً » الآية : 71 . العبادة خضوع بالقلب في أعلى مراتب الخضوع ، ولا تستحق الا بأصول النعم ، وبما كان في أعلى المراتب من الإنسان .
--> ( 1 ) . سورة الشعراء : 90 . ( 2 ) . كذا وفي التبيان : الثاني .