ابن إدريس الحلي
16
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فكأنه قال : خالدين فيها الا مدة ما كانوا معاقبين في النار ، ذهب اليه الضحاك ، وهو يليق بقولنا في الارجاء . فصل : قوله « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » الآية : 113 . نهى اللَّه تعالى في هذه الآية عباده المكلفين عن أن يركنوا إلى الذين ظلموا نفوسهم وغيرهم . والركون إلى الشيء هو السكون اليه بالمحبة له والإنصات اليه ، ونقيضه النفور عنه . وانما نهاهم عن الركون إلى الظلمة ، لما في ذلك من التأنيس به ، فتمسكم النار جواب النهي وبيان ، لأنهم متى خالفوا هذا النهي وسكنوا إلى الظالمين نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر من دون اللَّه يدفع عنهم ، ثم لا يجدون من ينصرهم . فصل : قوله « وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » الآية : 114 . قوله « طرفي النهار » يريد بها صلاة الفجر والمغرب ، في قول ابن عباس والحسن وابن زيد والجبائي . وقال الزجاج : يعني الغداة والظهر والعصر ، وبه قال مجاهد ومحمد بن كعب القرطي والضحاك . ويحتمل أن يريد بذلك الصلاة الفجر والعصر ، لان طرف الشيء من الشيء ، وصلاة المغرب ليست من النهار . وقوله « وزلفا من الليل » قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : يريد عشاء الآخرة . وقال الزجاج : يعني المغرب والعشاء الآخرة . والزلفة المنزلة وجمعها زلف قال العجاج : ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا « 1 »
--> ( 1 ) . مجاز القرآن 1 / 300 .