ابن إدريس الحلي
17
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ومنه اشتقاق المزدلفة ، لازدلاف الناس اليه منزلة من عرفات . فصل : قوله « واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا » الآية : 116 . معنى « أُتْرِفُوا فِيه » أي : عودوا الترفه بالنعيم واللذة ، وذلك أن الترفه عادة النعمة ، قال الشاعر : يهدي رؤوس المترفين الصداد إلى أمير المؤمنين الممتار أي : المسؤول فأبطرتهم « 1 » النعمة حتى طغوا وبغوا . وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر ، لأنه تعالى ذمهم بترك النهي عن الفساد ، وأنه نجى القليل بنهيهم ، فلو نهى الكثير كما نهى القليل لما أهلكوا . ومعنى « أولي بقية » أصحاب جماعة تبقى من تسألهم والبقية ممدوحة ، يقال : في فلان بقية ، أي : فيه فضل وخير كأنه قيل : بقية خير من الخير الماضي . فصل : قوله « ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ » الآية : 118 . هذه الآية تتضمن الاخبار عن قدرته تعالى بأنه لو شاء تعالى لجعل الناس أمة واحدة ، أي : على دين واحد كما قال « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » « 2 » وقال « ولَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » « 3 » أي : على دين واحد ، بأن يلجئهم إلى الإسلام ، بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو راموا غير ذلك لمنعوا منه . لكن ذلك ينافي التكليف ويبطل الغرض بالتكليف لان الغرض به استحقاق الثواب ، والإلجاء يمنع من استحقاق الثواب . وقوله « ولا يزالون مختلفين » معناه : في الأديان كاليهود والنصارى والمجوس
--> ( 1 ) . في التبيان : وأبطر بهم . ( 2 ) . سورة الزخرف : 22 . ( 3 ) . سورة الزخرف : 33 .